المحقق البحراني
112
الحدائق الناضرة
والدك من مالك وبدنك ، وليس لك أن تتناول من ماله ولا من بدنه شيئا إلا بإذنه " وما رواه الصدوق في كتابي العيون والعلل بسنده فيهما عن محمد بن سنان ( 1 ) : " أن الرضا عليه السلام كتب إليه في ما كتب من جواب مسائله : وعلة تحليل مال الولد لوالده بغير أنه وليس ذلك للولد ، لأن الولد موهوب للوالد في قوله ( عز وجل ) : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ( 2 ) مع أنه المأخوذ بمؤنته صغيرا وكبيرا ، والمنسوب إليه والمدعو له ، لقوله عز وجل : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ( 3 ) ولقول النبي صلى الله عليه وآله : أنت ومالك لأبيك . وليس للوالدة مثل ذلك ، لا تأخذ شيئا من ماله إلا بإذنه أو بإذن الأب ، لأن الوالد مأخوذ بنفقة الولد ولا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها " . وما رواه الثقة الجليل علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ( 4 ) قال : " سألته عن الرجل تكون لولده الجارية أيطأها ؟ قال : إن أحب . وإن كان لولده مال وأحب أن يأخذ منه فليأخذ . وإن كانت الأم حية فلا أحب أن تأخذ منه شيئا إلا قرضا " . فهذه الأخبار كلها - كما ترى على تكاثرها وصحة أسانيد بعضها - ظاهرة في موافقة الخبر المتقدم . وبذلك يظهر لك ما في كلام صاحب المدارك وقوله : " لأن هذه الرواية لا تبلغ حجة . . . إلى آخره " فإنها متى اعتضدت بهذه الأخبار الدالة على ما دلت عليه كانت معها في أعلى مراتب الحجية . إلا أن ظاهر كلمة الأصحاب الاتفاق على عدم القول بها ، وقد تأولوها بحمل أخذ الوالد على جهة النفقة ، والأخبار المذكورة تنبو عن ذلك ، فإنها قد
--> ( 1 ) الوسائل الباب 78 من ما يكتسب به . ( 2 ) سورة الشورى الآية 49 . ( 3 ) سورة الأحزاب الآية 4 . ( 4 ) الوسائل الباب 78 من ما يكتسب به .